عبد الملك الجويني

131

نهاية المطلب في دراية المذهب

والقدرُ المتعلق بكتاب الرهن أن من ارتهن عبداً مرتداً ، وصححنا الرهن ، فقبضه ، ثم قتل في يده بالردة ، نظر : فإن لم يكن الرهنُ مشروطاً في بيعٍ ، فلا أثر لما جرى ، وقد ارتفع الرهن بفوات المرهون . وإن كان الرهن مشروطاً في بيع ، فإذا قتل العبد في يد المرتهن ، ففيه الخلاف المقدم ذكرُه في البيع : ففي وجهٍ يُجعل كما لو قتل في يد الراهن ، ولو قتل في يده ، لما كان وافياً بالرهن المشروط ، ثم حُكمه أن يتخير البائع في فسخ البيع ؛ فإن من شرط رهناً ، فلم يتفق الوفاء به ، ثبت له الخيار . وسيأتي بيان هذا الأصل . وإن قلنا : المرتد في يد المرتهن محسوبٌ عليه ، فقد توفر عليه المشروط ، فلا يثبت له حق فسخ البيع . 3587 - ويتصل بهذا الفصل أن الرهن إذا كان مشروطاً ، ثم اتفق ضياعه في يد المرتهن ، ثم اطلع المرتهن على عيب بعد فوات الرهن ، فهذا من غوامض الأحْكام في الرهن . وهو بين أيدينا . ولكن نُنْجز منه شيئاً . فنقول : إن اطلع على عيب وأمكن الرد ورَدَّ ، ففائدة ذلك أن يتخيّر في فسخ البيع . وإن عسر الرد بالتلف ، وقد فرض الاطلاع من بعدُ ، ففي المسألة وجهان : أحدهما - أنه قد فات الأمر ؛ فإن الرد غير ممكن ، والأرش لا وجه له ؛ فإن الأرش استردادُ جزءٍ من الثمن . والوجه الثاني - أنه يثبت للمرتهن حق فسخ البيع ؛ لأن النقصان الذي اطلع عليه في حكم جزء لم يصل المرتهن إليه ، ولم يتحقق الوفاء بالشرط فيه ، فهو كما لو شرط رهن أشياءَ ، فاتفق الوفاء برهن بعضها دون بعضٍ ، فالخيار ثابت . ونص الشافعي يميل إلى هذا . فإذا ارتهن مرتداً ، فقتل في يده ، وفرعنا أنه محسوب عليه ، فلو اطلع على الردة من بعدُ ، فهذا ما ذكرناه من الاطلاع على العيب بعد فوات الرد .